ذكرت وسائل الاعلام بانه سوف يكون خسوف الليلة عند الساعة العاشرة والنصف فاحببنا ان نلقي الضوء على هذه الظاهرةالخسوف والكسوف ؟
خسوف القمر Lunar Eclipse هو احتجاب سطح القمر أو جزء منه، عندما تكون الأرض بينه وبين الشمس، وقد يكون هذا الاحتجاب جزئيـًا أو كليـًا.
وأما الكسوف Solar Eclipse فهو احتجاب الشمس أو جزء منها حينما يقع القمر بينها وبين الأرض وقد يكون جزئيـًا أو حلقيـًا أو كليـًا
وهما سنة كونية، وظاهرة طبيعية، تحكمانهما قوانين وضوابط ، لا تحدثان بغيرهما يتفق العلم الحديث مع ديننا الاسلامي على ذلك
وقد كان العرب في الجاهلية يعتقدون أن خسوف القمر يدل على انه في ضائقة أو أسر ، فكانوا يضربون بالمعادن محدثين ضجيجـًا وجلبة ، ويقولون : يارب خلـّصه
كما كان بعضهم يعتقد أن الكسوف يمكن أن يحدث لموت عظيم ، حتى بدّد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الفهم القاصر غير الصائب .
أن الكسوف والخسوف سنتان كونيتان ، وظاهرتان تحدثان ـ بقدر الله ـ فيأمر صلى الله عليه وسلم المسلمين بالدعاء والصلاة في إشارة إلى أن ما حدث من تغير في النظام الكوني ما هو إلا بسبب معاص ارتكبت من قبل العباد .
فيجري الله هذه الآية حتى يتذكر العباد قدرة ربهم فيتوبوا إليه ويئوبوا له.
روى مسلم بسنده عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن الشمس كسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصادف ذلك يوم مات إبراهيم فلذة كبد رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فسرى في الناس اعتقاد أن ذلك وقع لموته ـ عليه السلام ـ وكان هذا من عقائد الناس قبل الإسلام فقد سرى على ألسنة المنجمين أنهما لا ينكسفان إلا لموت عظيم . والنبي صلى الله عليه وسلم حريص على سلامة عقائد الناس وفهومهم في قضية الربوبية والألوهية . لذلك فقد ارتفع عليه الصلاة والسلام فوق أحزانه على فقد ابنه ، وتسامى فوق جراحه ، وصعد المنبر بعد أن صلى بالناس قائلاً : ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، وإنهما لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته .. فإذا رأيتموهما فكبروا ، وادعوا الله ، وصلوا ، وتصدقوا ) .
إنهما آيتان تسيران وفق سنن لا تنخرم لأن فلانـًا مات ، أو لأن علانـًا ولد له ، لذلك فإن انكسافهما لا يحتاج أكثر من تذكر خالقهما سبحانه وتعالى ، فهو ـ وحده ـ أهل التقديس وأهل التبجيل والتمجيد وحاشا الإسلام أن تكون به رائحة للوثنية ..
فإذا رأيتموهما فكبروا .. تذكروا أن الله أكبر من كل ما يجري في الكون، وادعوه سبحانه وصلُّوا له، وليس للقمر ولا للشمس : { لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ، واسجدوا لله الذي خلقهنّ إن كنتم إياه تعبدون }( فصلت: 37)، لأنهما مأموران مسخران ككل ما في هذا الكون : { وسخر لكم الشمس والقمر دائبين }( إبراهيم:33 )، بل إنهما عبدان يسجدان لله ككل الكائنات:{ ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس }(الحج: 18)، وهما زائلان محطمان يوم القيامة: { فإذا برق البصر * وخسف القمر * وجمع الشمس والقمر * يقول الإنسان يومئذٍ أين المفر }(القيامة:7ـ10)